مدونات اخرى
  مدونات في دائرة التعليق
ملفات
 
 
11/05/07 GMT 8:59 PM
دخلت المدونات عصر الاعلام المفتوح وشكلت رافدا مهما من روافد هذا الاعلام، فبالاضافة الى كونها مصدرا خبريا، فهي تمثل في كثير من الاحيان رأيا عاما، ولعل نجاح المدونين العرب في تعبئة الشارع، من خلال مدوناتهم يعدا مثالا على ذلك، وخاصة اذا تذكرنا ان حركة مثل حركة كفاية المصرية، انطلقت عبر مدونات الشباب المصري، والذين استطاعوا ان ينزلوا بها الى الشارع، وكما تواجه وسائل الاعلام الاخرى قرارات حكومية بالمنع ولاغلاق وتضييق مساحة الحركة، فإن المدونات لها نصيبها من عدوانية الرقيب العربي الذي يكره هـواء الحرية وحق تدفق المعلومـات. في "الرأي" سنتجول في المدونات العربية، ونختار لكم مدونة من هنا وهناك، مع اقرارنا بأن المدونة تمثل أولا وأخيرا رأي صاحبها.
نظرة فإبتسامة فكلام ف ...! ( أه .. يا وجع الغريب ! ) 2
وحتى لا تنسى وطنيتك تكرر بينك و بين نفسك كلمات الشاعر محمود درويش الذي يسكن روحك وعقلك في كل حالاتك أينما ذهبت :

( و لا أحد إلاك في هذا الصفيح الضيق

المفتوح للأعداء و النسيان

كم كنت وحدك يا ابن أمي

كم كنت وحدك )

وكنت أتسائل ، من هو هذا الغبي الذي روج لهذه القصة القديمة التي نظل نرددها و كأنها من مسلمات الدهر :

نظرة .. فإبتسامة .. فكلام !!
و ياعيني و أُكملها من عندي : ف يلا عالمأذون !
هذه النظرية لم تعد تصلح حتى للسينما الهندية أو المصرية ، و حتى لو حدثت فإ نهم صاروا يذهبون لأماكن أخرى قبل المأذون أو لا يذهبون إليه بتاتاً ..

طبعاً أنت زهقت و ذهبت لبارٍ آخر أكثر إزدحاما لعل و عسى ترتطم بك إحداهن فتعتذر لك ثم يحدث حوار قصير :
من أين أنت ؟ فتقول لها من الأردن فتسألك و أين تقع ؟ ثم ماذا تعمل ؟ و عندما تجيبها أنك فنان تشعر هي بالدهشة :
واو آرتيست ..كم انا فخورة أنني تعرفت عليك . رائحة عطرك جميلة كما أنك تبدو أنيقاً جداً .. إسمي " بالوما " ، تمد يدها و تصافحك مزهوة .. فترد أنت بإبتسامة مدروسة :
تشرفنا .. طنطاوي فنان تشكيلي عندي معرض هنا في برلين ، وهذا العطر إسمه " هيرمس " و إشتريته بخمسين يورو !

فتدعوها على كأس و تتبادلان حواراً حميماً لابأس من أن يتخلله شرح موجز للقضية الفلسطينية ، ولما تشعر أنها لم تبدِ إهتماماً بما تقول تقلب الصفحة بسرعة و تتغزل بها بحذر ، فتشكرك هي بأناقة وتقول لك بالألمانية أوه " دانكشن " - بمعنى شكراً – إنك تبالغ يا عزيزي .

فتقول لك لماذا لا نخرج و نتجول في المدينة ، تسيران ملتصقين ويدك تقبض على يدها البضة و تجلسان على مقعد بجوار النهر و الأضواء الملونة المتحركة تنعكس على بشرتها النقية من الغبار والنكد ، تقرأ لها شعراً عربياً ، فتظل تهز رأسها إعجاباً إعجاباً بصوتك الرخيم و بالكلام الذي لا تفهمه ، وتود أنها تود أن تقول
بالعربية :

لغةٌ إن نزلت على أسماعنا

كانت برداً على الأكبادِ

وحتى لايذهب بكم الخيال بعيدا عما حدث بعد ذلك ، فإن شيئاً من هذا لم يحدث أبداً .. كنت أتلهى و أتخيل ، حتى أن أكثر من إمرأة أرتطمت بي في البار المزدحم – وكنت سعيداً بهذا - و لم تلتفت أياً منهن نحوي و لم تعتذر لآنهم قد يعتبرون أن الإحتكاك في مثل هذه الأماكن أمر مشروع لا يعاقب عليه القانون و لا يستدعي حواراً رومانسياً من هذا النوع الذي تخيلته !

ما حدا فاضي لحدا

هل تزعجكم كلمة " البار " حسناً بإمكانكم قرائتها : القهوة التي تقدم الشاي و الينسون .. أريح ؟

عدت لغرفتي الأنيقة جداً وهي غرفة ضيافة في مقر ما يشبه السفارة للمبنى العريق الفاخر لمقاطعة هامبورغ في برلين ، وجلست لأخط هذه الكتابة ، النافذة مفتوحة لتهويتها من رائحة السجائرولا بعوضة تتكرم بزيارتي لأطاردها وأصفق في الهواء لسحقها و للتخلص من ضجري ، الغرفة بيضاء والسرير العريض ، كل شيء أبيض .. ولكنه لن يظل كذلك لكثرة تدخيني فيها ، ولعل المقاطعة التي إستضافتني ستعلن أن هذا الضيف غير مرغوبٍ به - بعد سفره - ولن تفكر بدعوته مرةً أخرى إلا بعد تفتيشه تماماً للتأكد من خلوه من السجائر التي لا يحبذونها هنا ، ولكن يبدو أنهم يخشون أن فعلوا هذا ستتضرر العلاقات الأردنية الألمانية ونقطع عنهم النفط الذي سنكتشفه في القرن القادم .

قال لي صديق سوري نكتة أن الحكومة عندهم أعلنت إكتشاف كميات هائلة من النفط في حمص ، ثاني يوم خرج كل أهالي حمص يرتدون الأثواب البيضاء الخليجية وينتعلون الشباشب و يضعون أقلام الباركر في الجيبة العليا مع المسواك !
عصام طنطاوي الكاتب
http://issamtantawi.jeeran.com/archive/2007/5/217822.html رابط المدونة
تعليقات القراء
اه منك يا عصام 13/05/07
GMT 8:08 PM

  joe
الأستاذ عصام طنطاوي ..بالنسبة .. لي .. لعقلي .. كاتب من طراز فريد ..هو فنّان عندما يكتب ..كما عندما يرسم ..ساخر من وجعه ..حامل لوجعنا جميعا .. يشدّنا من قلوبنا كي نرى الألم المحيط بنا من كل جانب بوضوح لأول مرّة .. وهنا قد يضحكنا ألمنا .. أيضا لأول مرّة ..
لك تحياتي أستاذ عصام ..ولشبكة الرأي والقائمين عليها خالص أمنياتي بالنجاح الدائم .. ولا أنسى وقفتهم معي ..انهم يبحثون بصدق .. وهذا ما يميّزهم ..
لكم جميعا أعطر تحياتي ..

آخر المثقفين 13/05/07
GMT 11:48 PM

  وليــد خرينـــــــو
أنا باعتقادي أن عصام طنطاوي هو آخر المثقفين المحترمين ، يكتب بسخريه ناقده فيها نوع من الجرأه ، ليس جوووبانن ، ينبش في عقول وقلوب قراءه مستخدما" ريشة الرسم في هذا النبش كونها حنونه بعض الشيء وهو لا يريد أن يزعج أحدا" خلال عملية النبش ، فتشعر بوقع ريشته على قلبك وعقلك كالحرير ولكنه (وقع) وليس (عزف) يستهض فينا الهمم التي خبت . انا خايف عليه والله !!! آه ما هو الصحيح يعني ( على رأي عليوه)

لمن يسعدني كلما قرأت له 14/05/07
GMT 9:30 AM

  أروى
نكهة الطفولة والشباب..نكهة الوجع والفرح ..نكهة الفكاهة والحزن ..
الأستاذ عصام طنطاوي ..كل النكهات ..بكل المذاقات ..بكل حب الأب الحاني ..والمواطن الصالح ..والتائه المستقر..تجده يكتبك ..ويكتبني ..ويكتبه ..
كل المنى بحياة مديدة ..مليئة بالحب وراحة البال..

مبروك يا زعيم 14/05/07
GMT 9:39 AM

  عاشق الجمال / اللورد النبيل
مبروك يا زعيم والله تستاهل
وكتاباتك تستاهل تنتشر على كل المواقع وفي كل مكان
فأنت إنسان ونعم الإنسان
ولمن لا يعرفك فأنت الإحساس نفسه
وأنت العاطفه نفسها
وأنت القلب والعقل

ولا مش إطراء

شكرا للرأي ولجيران

دمت بخير
 
الاسم  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني (خياري)  
التعليق  

© جميع الحقوق محفوظة للرأي نيوز 2006 - 2010
 برعاية