مدونات اخرى
  مدونات في دائرة التعليق
ملفات
 
 
26/05/07 GMT 7:38 AM
دخلت المدونات عصر الاعلام المفتوح وشكلت رافدا مهما من روافد هذا الاعلام، فبالاضافة الى كونها مصدرا خبريا، فهي تمثل في كثير من الاحيان رأيا عاما، ولعل نجاح المدونين العرب في تعبئة الشارع، من خلال مدوناتهم يعدا مثالا على ذلك، وخاصة اذا تذكرنا ان حركة مثل حركة كفاية المصرية، انطلقت عبر مدونات الشباب المصري، والذين استطاعوا ان ينزلوا بها الى الشارع، وكما تواجه وسائل الاعلام الاخرى قرارات حكومية بالمنع ولاغلاق وتضييق مساحة الحركة، فإن المدونات لها نصيبها من عدوانية الرقيب العربي الذي يكره هـواء الحرية وحق تدفق المعلومـات. في "الرأي" سنتجول في المدونات العربية، ونختار لكم مدونة من هنا وهناك، مع اقرارنا بأن المدونة تمثل أولا وأخيرا رأي صاحبها.
حورية على الخليج
حورية على الخليج
الجمعة, 25 مايو, 2007

1

فكرت ان البي دعوة عمي الذي يسكن البصرة ,فكرت ان البي دعوته بقضاء بعض الوقت عنده في منزله القريب من البحر.....حيث لاسيد هناك سواه .......اي.... البحر......



2

انها البصرة .. ....وجوه الناس لا تختلف كثير ا عن وجوه سكان بغداد عدى انهم لا يمتلكون تلك النظرة المتحفزة المتوقعة لكل شيئ واي شيئ تلك النظرة التي تقول لك:انا لا اثق بك ! وكذلك لم اجد نظرة التساؤل عند سائقي السيارت حين يقفون في التقاطعات والاشارات الضوئية وعيونهم تمسح جيرانهم من السواق الاخرين وفيها سؤال واحد:هل انت من اولئك الذين يفجرون انفسهم؟

3

كان منزل عمي قريب من البحر والميناء مما جعل من البحرصديقي .......لا اريد ان اذهب الى البحر الا إذا كنا وحيدين انا وهو حيث لا شيئ سوى صوتي ....وصوته............

4

أصوات الموج وهي تضرب الكتل الإسمنتية التي تحمي الشاطئ من التآكل مازالت محفورة في ذاكرتي, كان يوما لا يشبه الأيام بل من الأدق أن اقول كان فجرا لا يشبه أي فجر... كنت اجلس على السياج المقابل للبحر -انه وقت غريب أليس كذلك؟ - نعم أنا شخصيا اعتقد ذلك ولكني ومنذ أن كنت صغيرا كنت أتمنى أن اجلس أمام البحر فجرا وألان تحقق الحلم! كنت أتطلع إلى هذا الماء ألا نهائي الممتد حتى الأفق وأنا أدخن سيجارتي الثانية غائصا في اعماق ذاتي .كانت هناك نسمة من الهواء البارد الحنون جعلتني استمتع بهذا الفجر الصيفي الرائع...... كنت كل يوم ومنذ اسبوع آتي الى هنا كل فجر مستمعا الى التسجيلات التي احتفظ بها لمعزوفات عراقية حزينةعلى العود والتي كنت املئ بها ذاكرة هاتفي النقال كنت اتأمل السماء وانغام العود تتئالف مع روحي وتتواشج فأنا لم اعد استمتع بالاغاني الفرحة !! كنت اسمع في الايام الاخيرة صوتاً لحركة في ماء البحر ولكني كنت اعزوها لاسماك تحب الفجر مثلي, لم اجهد نفسي كثيرا...ولكن اليوم كان الصوت اقوى! فدققت اكثر ورايت شيئا ما يظهر شيئا فشيئا من البحر ولكنه كان خيالا قاتما ولكن ربما هم غواصون عسكريون؟! كان هذا الخيال يكبر , يتقدم الى الشاطئ قادما من البحر, ركزت نظري مستغلا ًالضوء الخفيف للفجر فميزت إنساناً يمشي ببطئ ولكن بثقة.كان ذلك الإنسان يتقدم نحوي وفي كل خطوة أتيقن أكثر بأنها امرأة!!... تقربت إلي أكثر كان شعرها مسدلا على كتفيها, وقفت ليس ببعيد عني وسلمت على بصوت لم اسمع برقته من قبل صوت جعلني اذوب مثل الملح في الماء ! صوت يجعلك تتأكد بان ليس كل امرأة هي أنثى! كانت أنثى بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى! رددت عليها السلام بتردد واستغراب وانا راى قطرات الماء المنزلقة من شعرها وجسدها تسيل الى الارض وتفكيري شبه متوقف لانه لا احد يخرج من البحر بهذه الصورة وبالاضافة الى كل هذا فهي امراة!! و فوق كل ذلك من النادر إن ترى أحدا يخرج في مثل هذا الوقت ! تقدمت نحوي أكثر ورأيت وجهها وكان مفاجأة ! لن اصفها لأن كل وصف واي وصف هو إهانه لجمالها........ مدت يدها إلي وكأنها تدعوني إليها, كانت تلبس ملا بساً لم أرى تصميما يشبه تصميمها! كانت تلبس ثوبا طويلا اسود اللون قماشه لامع يكشف عن صدر عاجي , كان الثوب عريضا من الأسفل وطويل حتى أنها كانت تسحبه خلفها! كان الثوب مصمم كي يكون متلا ئما مع كل جزء من أجزاء جسمها الجميل ! إما شعرها فكان طويلا مبللا تقطر منه قطرات ماء صديقي البحر.... إما عيناها فعميقتان مثله وتحمل لونا محيرا لم أميزه في هذا الوقت المشوش من اليوم ولكن هذا الاطمئنان الغريب الذي يفيض من وجهها الجميل وعيناها الساحرتان جعلني أسير معها!! سحبتني مثل رجل أعمى لم أفكر من أين هي أو ماذا تريد.......كانت تسحبني من يدي و تلتفت إلي مبتسمه...نظرت إلى الأسفل نحو الرمل فلم أجد سوى أثار أقدامي ! لم تكن تمشي على رجليها ! ظلت تسحبني نحو البحر ولكن الغريب أني لم أخف !تركت كل الحذر الذي نتصف به هناك في مدن الموت ! كانت يدها ناعمة إلى درجة إني لم أكن اشعر باني امسك سوى الهواء ! وصلنا إلى البحر ودخلت هي قبلي إلا أني توقفت حين مس الماء رجلي وكأني صحوت, فتوقفت واستدارت نحوي وابتسمت من كل قلبها ورأيت في عينيها كلمة واحدة: لا تخف! مدت يدها إلي مرة أخرى بإصرار فمشيت نحوها بدون وعي....أعطيتها كفي ودخلنا إلى البحر..... وصل الماء حتى صدري ومازالت هي تشجعني بابتسامها الإلهية....غطى الماء فمي فأغلقتُ شفاهي بقوة بصورة غريزية. غطى الماء أنفي فحبست أنفاسي وغصنا سوية .كانت أمامي ممسكة بكفي الأيمن, استدارت نحوي فجأة وشعرها يطير في الماء وثوبها يرفرف مع حركات الأمواج الداخلية يرفرف ببطي وطلبت مني إن أتنفس ! ترددت قليلا ولكني كنت فاقدا الإرادة! تلكأت ترددت خفت ولكني في النهاية تنفست بعمق!! شعرت حينها بما تشعر به السمكة! شعرت وكأني أتنفس هواء كثيف ولكنه بارد ! ابتسمت كي اطرد خوف المفاجأة عني فأبتسمت هي أيضا!...حينها تركت الحورية يدي وطلبت مني أن أتحرك لوحدي و اتبعها. تحركت في الماء بحرية وانا انظر إلى جسمي غير مصدق !! أخذتني حوريتي في جولة على بساتين المرجان وارتني الأسماك البحرية الملونة وارتني حطام السفن الغارقة رايت عالم ما تحت الاعماق .... سحبتني مرة أخرى من يدي إلى مغارة مظلمة أخافني ظلامها مثلما لم يخفني شيئ من قبل ولكنها مسحت على رأسي بيدها الساحرة الانثوية , فزال كل الخوف.... ظلت تسبح ممسكتا بيدي في متاهات لها بداية وليس لها نهاية حتى رأيت من البعيد ضوئا خافتا من مكان خفي فتوقفت حوريتي ونظرت إلي مبتسمتا ابتسامة عريضة....كان هناك حاجز ضبابي بين المغارة وبين هذا الضوء اندفعنا من خلاله فدخلنا إلى عالم أخر !! عالم هوائي مرة أخرى!! كان هناك عالم ثاني عالما لم أرى مثله !! لامست قدميها الأرض هذه المرة....تمشينا سوية نحو عالمها البحري أخذتني نحو مغارة مضيئة مليئة بأثاث مصنوع من البحر من صخوره من أصدافه من إعشابه من مرجانه الملون من كل ما في البحر من ألوان وأحجار...كان هناك ضوء خافت ينتشر في الغرفة و أصداف خرافية الجمال تزين جدران الغرفة وعلى الأرض وفي وسط الغرفة يوجد سرير وكراسي مصنوعة من مرجان بني اللون كانت غرفة بحرية بكل معنى الكلمة....أجلستني على السرير المصنوع من إعشاب البحر الطرية

وجلست هي معي ........... استجمعت شجاعتي وسألتها من أنتي؟ ابتسمت هي!! نظرت بعدها إلي نظرة أنثوية .....وفتتحت فمها الصغير كي تُسمعني ذلك الصوت المتماوج الانثوي ....وقالت:من اين لك كل هذا الحزن؟ انا اعرف كل البحارة الحزانا وارى احزان الناس ولكن حزنك يحمل حزن كل الناس!!

نظرت اليها وانا مازلت تحت تاثير صوتها البحري....وقلت لها: انا ياحوريتي احمل حزن وطن.....نظرت الي بحنان والم وهي تحرك رأسها واكملت قائلة ...منذ ايام وانا اسمع صوت موسيقاك الحزينة مع الفجر ...حيث استلقي انا هنا على سريري كي استريح من جولاتي الليلية فنحن لا نخرج نهارا ...كل شرور البحر تاتي نهارا.....

منذ متى انت هنا يارجل الحزن؟ سألتني بطفولة.

انا هنا منذ اسبوع وانتي؟

ابتسمت لسؤالي واجابتني ...وهي تتامل عيوني وتمد يدها الشمعية الصافية الى شعرها كي ترتبه فتظهر اقرطها اللؤلؤية الخرافية الجمال مثل وجهها........قالت: انا هنا منذ زمن لا اذكره نحن حوريات البحر لانحسب الزمن كثيرا ...هنا انا صعقت فأنا لم اسالها من هي فقد سحرني جمالها و ااوقف تفكيري الموقف!! فسالتها برجاء من انتي وماذا تريدين مني؟

- انا من حوريات البحر ....نحن هنا منذ زمن بعيد ابعد مما تتصور ولكنكم تضنون باننا موجودون في الحكيات فقط.....نحن نعيش بسعادة في عالمنا البحري لدينا مدننا التي لا تستطيعون الوصول اليها .......

- ولكنك لم تجيبين على سؤالي :ماذا تريدين مني؟

- الحوريات يتعشقن الرجال الحزانا...لان الحزن يطهر القلوب وعالمنا لا يدخله الا طاهر القلب.

- وما المطلوب مني؟

- ابق معي وعش في مدننا السعيدة وكن واحدا منا .

كانت تعبث بشعري بيدها وعينونهها في عيوني .....لم استطع المقاومة كانت كلمة " سابقى" تريد ان تخرج من فمي بالقوة!

ولكني فجأة تذكرت كل الناس الاحباء الذين فوق وقررت انا لا اعيش سعيدا لوحدي....يا اهلي حزني معكم وفرحي لكم....

مددت يدي الى يدها السماوية وانزلتها عن رأسي فرأيت الحزن في عينيها يصعد مثل المد...سالتني بعينيها هل هناك احد في القلب؟

فاخبرتها بوضوح:ان فتحتي قلبي فلن تجدي غير حبي وان فتحتي حبي فلن تجدي غير شعبي.....نظرت الي بيأس وامسكتني من يدي مرة اخرى وصعدت بي الى السطح حيث وجدت عمي يبحث عني منذ ثلاثة ايام!
نبيل العراقي الكاتب
http://nabeeliraq.jeeran.com/archive/2007/5/231279.html رابط المدونة
تعليقات القراء
هذا هوالابداع 26/05/07
GMT 8:38 PM

  نبيل
هذا هو الابداع الذي يجمع بين الخيال والواقع بلغة سلسلة تنساب بدفق وهدوء اتمنى اننقرأ المزيد من هذه الابداعات وحرس الله البصرة مدينةالشعر والاغاني والاحلام والسندباد

الحب لقلبي والألم لقلب نبيل 27/05/07
GMT 8:22 AM

  سارة مطر
نبيل العراقي..

أو أي أسمٍ آخر.. هو الأقرب دائماً إلى قلبي..

وربما روحي.. عدا شيئين.. هو يكتب بلذة الألم..

وأنا سارة مطر.. أكتب بلذة الحب والتطلع الناهض

نحو السعادة التي يفتقدها نبيل!!

نبيل..

أنا سارة.. دائماً سأكون هنا.. أو هناك.

الالم يصنع الابداع 27/05/07
GMT 3:46 PM

  تيسير قلمجي
هذا هوالالم الخلاق الذي يجعل من المبدع القا مضيئا يطتب من اعماق سحيقة ..فعلا تالمت وحسدت الكاتب على قدرته في تجسيد مشاعره كتابة

حكايات البصرة 27/05/07
GMT 3:48 PM

  احمد -راس الخيمة
لم ازور البصرة في حياتي ولكني سمعت من ابي اومن جدي لا اتذكر حكايات عن هذه المدينة التي اعجوبة الزمن فهي مقر الفن والابداع والحياة،اتمنى ان ترجع البصرة الى ما كانت عليه لانها مدينة تاريخية

شعبي 27/05/07
GMT 4:09 PM

  زياد
افتحتي حبي فلن تجدي غير شعبي ..من منا يستطيع ان الحب والشعب في مكان واحدةومفردة واحدة دون يكون الهيا في زمن الخيانات المر ...

اشكركم 28/05/07
GMT 4:09 PM

  نبيل العراقي
اود شكركم على على اختياركم هذا النص كي يراه الاخرون ....واشكر كل الاخوان المعلقين على شعورهم الصادق وهذا مايحفزني لكتابة شيئ افضل انشاء الله.

نص في الجمال 28/05/07
GMT 5:47 PM

  ابتسام الحلاق-شتوتغارت
هذا نص في الجمال حيث جماليات الفجر تلتقي جماليات الخيال وجماليات الاسطورة التي وظفت على نحو غير تقليدي ..اعتقد ان الكاتب مهيأ لكتابة نص روائي حيث لديه العدة الكافية واعتذر عن وجهة النظر هذه التي لا اقصد منها اسداء النصح ولكن طبيعة عملي كناقدة جعلتني اقرأ بكيفية تناسب اهتمامي وتقديري للكاتب

الحب ولبحر 05/09/07
GMT 8:40 PM

  زينب
هدا النص في غايت لجمال لقد أحسست بشعور غريب وأنا أقرؤه إنه في غاية الروعة لقد أحببت كل الغمود فيه

اريد سوْ الا 06/12/09
GMT 5:28 PM

  حورية البحر
هل هذه القصة حقيقية ام لا الله يخليكم حدا يجاوبني
 
الاسم  
عنوان التعليق  
البريد الالكتروني (خياري)  
التعليق  

© جميع الحقوق محفوظة للرأي نيوز 2006 - 2010
 برعاية