عندما يخون الامين
احمد العسافي
الخيانة رغم تعدد اوجهها الى انها بالنهاية هي فعل لا يختلف عليه احد بانه عمل لم نجد له عذر لافي الديانات السماوية ولا بالاعراف وتقاليد المجتمع, فخيانة الصديق وخيانة الزوج كلها افعال فردية دائما تجد التبريرات من اصحاب هذه الافعال تكون جاهزة, وفي النهاية هي عبارة عن فعل فردي يقوم به شخص ما لسبب او غاية في نفس يعقوب, لكن الذي لا يوجد له مبرر او عرف او تشريع هو عندما يخون الامين المؤتمن على امة وعلى مصالح الشعب او الفئة او الطائفة التي ينتمي اليها, فهذا العمل لن تجد له اي تشريع اوتبرير لانه بالمحصلة يتحكم بارواح وحقوق وممتلكات شعوب باكملها.
وفي العراق الجديد نرى العجب والعجاب, فنرى الخيانة بام عينها, وابطالها يتبجحون بها كأنها افعال بطولية قاموا بها, لكن بالمقابل نجد من يبررها ويستسيغ لها الحجج ففي مرات عديدة نراه يلجأ الى القرآن الكريم والاحاديث النبوية الشريفة ليجد له سند ويأخذ منه ما يلامس هواه وفعلته فيضع الاعذار ويقدم التبريرات فنجده اكثر شخص حرصاً على ممتلكات وحقوق الشعب.
اليوم وبعدعمل دؤووب من برلمان مخلص وطني لا يعرف طعم الراحة ابداً لا في الليل ولا النهار ويسهر, كل ذلك من اجل عيون الشعب, فبدأ بتشريع افضل القوانيين التي بالتالي تصب في خدمة هذا المواطن الكادح البسيط, نقول بعد هذا التعب والجهد خلال اربع سنوات من دورة انتخابية كاملة وقبل ختامها التي نامل ان يكون مسكاً, اتحفنا برلماننا بقانون الانتخابات بعد عملية قيصيرية احتاجت الى مشاركة جراحين من مختلف البلدان فالسفير الامريكي والتركي وغيرهم كلهم كانت بصماتهم وتاثيراتهم واضحة, ويعلم القاصي والداني انه لولا الضغوط التي مارستها امريكا لن يرى هذا القانون النور ابدا, المهم لنا ولكافة اطياف الشعب العراق ان هذا القانون ولد من رحم البرلمان , واصبح الان في احضان مجلس الرئاسة للمصادقة عليه, فصادق الكردي والشيعي وبقي الهاشمي السني الى اخر يوم, والغريب قبل نقض الهاشمي بيوم واحد يظهر تهديد للسيد مسعود البرزاني بمقاطعة الانتخابات اذا لم يجر تعديل لقانون الانتخابات رغم مصادقة الطرف الكردي وهو الرئيس الطالباني والذي يستخدم صلاحيته دائما ككردي لا كرئيس للعراق, حيث يتعامل مع القضايا كافة من وجهة نظر كردية لا من وجهة نظر انه رئيساً للعراق ومسؤول عن الشعب العراقي بكافة اطيافه وقومياته, واذا ببطل المرحلة والذي عودنا دائماً على المواقف الصعبة وعلى تسجيل الاهداف في الوقت الضائع بالمناسبة تسجيل الاهداف على فريقة وليس على فريق الخصم, نجده ينقض القانون بحجة ان المهجرين بالخارج لم يحصلوا على نسبة الحقيقة في القانون, ياسبحان الله الهاشمي يذرف دموع التماسيح على المهجرين وعلى حقوقهم المسلوبة حيث عد الكثير ان نقض الهاشمي لم يكن سوى مناورة "مفلسين" اي انه قد فقد رصيده بالداخل واراد ان يتعكز على المهجرين لعلى وعسى ان ينطلي عليهم هذه اللاعيب التي مارسها من قبل ليلة الاستفتاء على الدستور والتي يتذكرها كافة ابناء الشعب العراقي وكيف وافق على الاستفتاء بحجة وجود مادة للتعديل خلال الدورة البرلمانية التي انتهت ولم يعدل اي شي وبقي الدستور كما هو وبقيت المحاصصة ولولا المحاصصة لن ياتي لا الهاشمي ولا عبد الحميد قبله ليتسلموا المناصب وليكونوا ممثلي العرب السنة حيث هم اول من باع وقبض الثمن واول من خان من اجل مكاسب مادية وحزبية مقيتة عملوا عليها ونجحوا بامتياز.
اصبح العراق كملعب او خشبة مسرح , كل واحد وله دور مرسوم بعناية فائقة فترى العملية فقط تبادل ادوار, وإلا بماذا يفسر يوم التصويت على قانون الانتخابات يغادرنا رئيس المجلس الى الدوحة من اجل القاء محاضرة في جامعة اي عذر هذا واي منطق هذا الذي تتعاملون به البلد يحتاج منا العمل ليلا ونهارا من اجل النهوض به والمحافظة عليه من الاطماع الخارجية التي تتحين الفرص للاطاحة به, فهل يعقل ان القاء محاضرة في جامعة تكون اهم من الحضور والاشراف على القانون الجديد الذي كان من المفترض انه يؤسس لمرحلة قادمة ومشاركة وطنية واسعة لكل ابناء الشعب العراقي, وياتي بعدها دور الهاشمي كما قلنا وينقض القانون ويعود للمجلس وهذه المرة السيد رئيس المجلس موجود وبما ان المفروض عليه ان يناقش الفقرة المنقوضة نراها يناقش فقرة اخرى تكون لصالح جهات ثانية, اي خيانة هذه واي ادوار يلعبا هؤلاء الذين نصبوا علينا في وقت لم تكن ارادة للمواطن العراقي لكي يختار من يمثله وانما فرضتهم ارادات الاحتلال ومن ساعد المحتل, ولا نتعجب فهذها منهج وديدن الاخوان دائما, فأول متآمر على العراق هم واول من عمل على تاسيس المحاصصة الطائفية بالبلاد هم واول من اشعل الفتنة ويسعى الى تقسيم البلد هم ولم يعملوا يوما من الايام بارادتم وانما يعملون من اجل تنفيذ ما يطلب منهم من الذين يقفون خلفهم وقاموا بتاسيس الاخوان حتى يكونوا اداة التفرقة دائما بيد الانكليز وشق صفوف المسلمين وعدم السعي الى ان يكون هناك اسلام قوي يجابه دول الكفر والضلاله. |